محمد بن جرير الطبري

299

تاريخ الطبري

طريق لكثرة المضايق والشجر الذي فيه وتوثق من المواضع التي يتخوف منها بالدرى وأصحابه وضم إليه المقاتلة وأهل عسكره فوجه عبد الله بن طاهر عمه الحسن ابن الحسين بن مصعب في جيش كثيف من خراسان إلى المازيار ووجه المعتصم محمد ابن إبراهيم بن مصعب ووجه معه صاحب خبر يقال له يعقوب بن إبراهيم البوشنجي مولى الهادي ويعرف بقو صرة يكتب بخبر العسكر فوافى محمد بن إبراهيم الحسن ابن الحسين وزحفت العساكر نحو المازيار حتى قربوا منه والمازيار لا يشك أنه قد توثق من الموضع الذي قد تلقاه الجبل فيه وكان المازيار في مدينته في نفر يسير فدعا ابن عم المازيار الحقد الذي كان في قلبه على المازيار وصنيعه به وتنحيته إياه عن جبلة أن كاتب الحسن بن الحسين وأعلمه جميع ما في عساكره وأن الأفشين كاتب المازيار فأنفذ الحسن كتاب ابن عم المازيار إلى عبد الله بن طاهر فوجه به عبد الله برجل إلى المعتصم وكاتب عبد الله والحسن بن الحسين ابن عم المازيار وقيل القوهيار وضمنا له جميع ما يريد وكان ابن عم المازيار أعلم عبد الله بن طاهر أن الجبل الذي هو عليه كان له ولأبيه ولآبائه من قبل المازيار وأن المازيار عند تولية الفضل بن سهل إياه طبرستان انتزع الجبل من يديه وألزمه بابه واستخف به فشرط له عبد الله بن طاهر إن هو وثب بالمازيار واحتال له أن يصير الجبل في يديه على حسب ما لم يزل ولا يعرض له فيه ولا يحارب فرضى بذلك ابن عم المازيار فكتب له عبد الله بن طاهر بذلك كتابا وتوثق له فيه فوعد ابن عم المازيار الحسن بن الحسين ورجالهم أن يدخلهم الجبل فلما كان وقت الميعاد أمر عبد الله بن طاهر الحسن بن الحسين أن يزحف للقاء الدري ووجه عسكرا ضخما عليه قائد من قواده في جوف الليل فوافوا ابن عم المازيار في الجبل فسلم الجبال إليهم وأدخلهم إليها وصاف الدري العسكر الذي بإزائه فلم يشعر المازيار وهو في قصره حتى وقفت الرجالة والخيل على باب قصره والدرى يحارب العسكر الآخر فحصروا المازيار وأنزلوه على حكم أمير المؤمنين المعتصم وذكر عمرو بن سعيد الطبري أن المازيار كان يتصيد فوافته الخيل في الصيد فأخذ أسيرا ودخل قصره عنوة وأخذ جميع